انتشر مجال الفن وتفرعت أصوله خلال القرن الماضي، وأصبح جزءا ً لا يتجزأ من الحياة التي نعيشها. لا يستطيع أي أحد منا أن ينكر أن الفن قد تمكنت تفاصيله من الإنعكاس والتأثير بقوة في مجالات مختلفة ونواحي عديدة من حياتنا. كما انسكبت مجالات الفن وتمكنت من ترك البهجة بصور مختلفة في المراحل التي مررنا بها، أو قد نمر بها في المستقبل القريب. سنتحدث في هذا المقال عن فرع مختلف من فروع الفنون، ألا وهو الجداريات. تمكنت الجداريات من غزو العالم، حتى أصبح الناس يتخذون منها وسيلة قوية للتعبير عن آرائهم والقضايا التي ينظرون إليها نظرة سلبية. كما سنتطرق إلى الحديث عن أنواع الجداريات المختلفة، والتي تطورت عبر العصور.

الجداريات ومفهومها
يشير الخبراء في هذا المجال أن مفهوم الجداريات هو مفهوم واسع إلى حدٍ ما. يشمل هذا المفهوم جميع أنواع الرسومات المعبرة، والتي تتكامل مع بعضها البعض لتعبر عن قضية ما أو موضوع ما يثير اهتمام صاحب الجدارية. الجدارية هي عبارة عن: قطعة أو تحفة فنية يتم رسمها على الحائط أو على على السقف. كما يقوم الهواة أو المحترفين في هذا المجال برسم جدارياتهم على أي سطح يجدونه مناسب، لكن أكثر ما نجده مشترك بين هذه الأسطح هو كونها ثابتة أو دائمة.

أهمية هذا الفرع من الفنون المتميزة
لا شك أن كل فرع من الفنون هو فرع متميز وفذ بحد ذاته، ولا شك أنه يتميز بخواص وسمات تجعل منه شيء فريد من نوعه ومختلف عن غيره. من الأمور الأخرى التي لا شك فيها بخصوص فروع الفنون الكثيرة هذه، هو تمتعها بأهمية خاصة، وإمكانية استخدامها كوسيلة لتحقيق أغراض وأهداف أخرى. الجداريات هي واحدة من الفروع المشابهة، والتي تكمن أهميتها في قدرتها على التعبير عن رسالة قوية. قد تنطوي الجداريات على رسائل بأبعاد سياسية، أو اجتماعية، أو غيرها. فالقضايا المرتبطة بالمجتمع الواحد أعدادها كبيرة، ومختلفة من حين إلى آخر.

لقد تمكنت الجداريات من إثبات جدارتها في التعبير، وإحداث الكثير من التغيير. وقد سطر التاريخ الكثير من الأمثلة الحية على نجاعة هذا اللون من الفن في إحداث فارق عجيب في المجتمع. من أشهر الأمثلة التي تمكنت شاشة التلفاز من رصدها: هي الأحوال والظروف التي مرت بها المكسيك، والثورة التي قام بها شعب هذه الدولة؛ من أجل تحقيق الإستقلال لبلدهم. عمد كثير من الرسامين المهرة في البلد إلى خط الجداريات المعبرة على الأسطح المختلفة في بلدهم، مما تسبب في إبقاء مسألة الإستقلال حية في أذهانهم.